لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
33
في رحاب أهل البيت ( ع )
الشريعة تريد أن تترك المكلفين بالخيار في ذلك ولا تحدّدهم باختيار معين ، فأراد الخليفة للمسلمين أن يختاروا واحداً من هذه الخيارات المسموح بها ، وقد ورد في بعض الروايات أن عمر بن الخطاب خاطب الصحابة الذين جمعهم وقال لهم : إنّكم معشر أصحاب محمد متى تختلفون يختلف الناس بعدكم ، والناس حديثو عهد بالجاهلية ، فأجمعوا على شيء يجمع عليه من بعدكم ، فأجمع رأي أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) على أن ينظروا إلى آخر جنازة كبّر عليها النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين قبض فيأخذون ويتركون ما سواه ، فنظروا فوجدوا آخر جنازة كبّر عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أربعاً 43 . وموقف الخليفة وسائر الصحابة الذين استجابوا له يكشف عن أنّهم قد فهموا من تفاوت تكبيرات النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن الشريعة قد تركت المكلفين في ذلك بالخيار . فأجمعوا على الأربعة ، حسماً للخلاف الذي قد يتسع أكثر فيما بعد ، وغفلوا عن أن عملهم هذا فيه تطاول على الشريعة .
--> ( 43 ) الحاوي الكبير لعلي بن محمد الماوردي 3 : 53 في هامش محقق الكتاب نقلًا عن كتاب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني ، نقلًا عن أستاذه أبي حنيفة عن أستاذه حمّاد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي .